dimanche 7 août 2016

ورقة عمل اولى لهيئة المهرجان الدولي للصحراء بدوز .




الموضوع : دعوة اليونسكو الى تصنيف المهرجان ضمن روائع  التراث اللامادي للإنسانية .




بناء على ما أكدته توصية اليونسكو بشأن صون الثقافة التقليدية والفولكلور لعام 1989، وإعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي لعام 2001، وإعلان اسطنبول لعام 2002، المعتمد في اجتماع لوزراء الثقافة، ما سيتم تطويره وتبنيه في اتفاقية 2003 المعروفة باتفاقية التراث اللامادي الصادرة عن اجتماع باريس  في 17 اكتوبر 2003 والتي تنص على ضرورة :
§       صون التراث الثقافي غير المادي.
§       احترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات المعنية وللأفراد المعنيين؛
§       التوعية على الصعيد المحلي والوطني والدولي بأهمية التراث الثقافي غير المادي وأهمية التقدير المتبادل لهذا التراث؛
§       التعاون الدولي والمساعدة الدولية.
وبالنظر الى ان مهرجان الصحراء الدولي بدوز  ليس مجرد تظاهرة  ثقافية او سياحية تقدم منتوجا محليا لبدو الصحراء في منطقة نفزاوة ولكون المهرجان ضارب في القدم اذ تم احياؤه منذ بدايات القرن المنصرم (1910) زمن الاستعمار ,ولكونه اقدم تظاهرة عربية للثقافة اللامادية لبدو الصحراء .ولكون المهرجان تتهدده اخطار شتى ( اخطار لوجيستية مادية واخرى امنية ..) قد تعيق تطوره او استمراره . ولكون اليونسكو في اجتماع مراكش من سنة 1997 قد قررت حفظ اعمال من التراث الانساني اللامادي في ما عرف ب "اعلان روائع التراث الشفوي والتراث اللامادي للإنسانية "  التي صنفت منها بعض الاعمال العربية و المغربية وغابت عنها تظاهرات و اعمال من تونس فاننا ندعو هيئة المهرجان الى توجيه دعوة رسمية لمنظمة اليونسكو ان تولي اهمية لتصنيف مهرجان الصحراء بدوز كتراث عالمي يحفظ عادات وتقاليد بدو الصحراء في منطقة الجنوب التونسي وان تدعى لجنة رسمية من اليونسكو والالكسو لحضور فعاليات الدورة القادمة للمهرجان وتقديم ملف الدعم على هامش اعمال الدورة 49 .

dimanche 17 juillet 2016

vendredi 24 juin 2016

الشاعر الثائر الكيلاني بن غومة

     

مولود في 1929 ( و توفي في 2011 ) بدا يقرض الشعر قبل 1943 وبدا تجربته الشعرية بالشعر الغزلي شانه شان اي شاعر اخر حتى وقعت احداث برج دوز وكان عمره انذاك 15 سنة تحرك فيه الوازع الوطني منذ حداثة سنة بتاثير واضح من خاله محمد البدوي الذي عرف عنه انتصاره للحركة اليوسفية اثر الخلاف الذي شق الحركة الوطنية بين الامانة العامة و الديوان السياسي .
فقال في احد المناسبات الاحتفالية في عرس في العوينة ذلك البيت الذي رفع به التحدي :
الداموس وضيمة وتظليمة ***وزيدوا حبس قبلي
وعل جال اللي عنده قيمه ***اني مانيش مولّي
ولم ينكر الشاعر ما تعرض له من مضايقات من طرف المخازنية بسبب مهاجمته لهم في قصائده وحتى بعد الاستقلال التام استمرت مضايقة الشاعر فقال ردا على من ادعوا الوطنية :
منين الغني بالحبس منهو غنى ***ووقت بدي بالماندة بطلنا
منين قبل كنت نغني ***على وطني غنيت باكثر مني
ماهو الغني لداموسكم وصلني ***لا خفت لا بطلت لا تخاذلنا
وكيف اصبحوا الخيان اقرب مني ***نخليه حتى لساعته توصلني .

 رحم الله الشاعر الوطني الكيلاني بن غومة الذي فارقنا في مثل هذه الايام من سنة 2011 , انظر في هذه المدونة بعض ما كتب من شعر وطني في فضح العمالة زمن الاستعمار و تعففه عن شعر البلاط و شعر المناسبات مثل ما فعل شعراء كثر في زمانه..



الشاعر علي لسود المرزوقي ..قصيد عن احداث جانفي او يناير

قصيدة بلادي للشاعر علي لسود المرزوقي بمناسبة انتفاضة الخبز

قصيدة قالها الشاعر بمناسبة احداث انتفاضة الخبز التي اتهم فيها من طرف النظام البورقيبي واصيبت والدته فيها بطلق ناري



قصيدة بلادي علي لسود المرزوقي from abunadem on Vimeo.

حصري: قصيدة بلادي للشاعر علي لسود المرزوقي

قصيدة قالها الشاعر بمناسبة احداث انتفاضة الخبز التي اتهم فيها من طرف النظام 

البورقيبي واصيبت والدته فيها بطلق ناري



قصيدة بلادي علي لسود المرزوقي from abunadem on Vimeo.

dimanche 22 mai 2016

صدور العدد الثالث من مجلة مربد دوز



صدر العدد الثالث من مجلة مركز البحوث والدراسات مربد دوز ثريا كعادته يحتوي على مجموعة من المقالات والدراسات والوثائق عن موروثنا الشفوي في جهة نفزاوة 

افتتاحية العدد :

بقلم الأستاذ :أبوناظم المرزوقي
ونحن نعد للعدد الثالث من المجلة يرتفع واحد اخر منا وليس اي اخر,,, شاعر وطني عروبي انساني ,,شعره بحجم الوطن,, وقلبه بحجم الانسانية الكونية,,, انه الشاعر علي لسود المرزوقي بعد صراعه المرير مع المرض فقدر هذا الرجل انه ولد ليصارع ويناضل ..صارع الظلم والفقر والتشتت والتجزئة لكيانات امتنا وصارع الاستبداد لعقود فكان السجن والمتابعة الامنية قدره وانتهى صريع المرض بعد استبسال لعقد او يزيد من اجل الحياة,وهو القائل:

فـڤـري و عــنـــدي الـفـــڤــــــر       **                           ســاكـــن مــعــــايا فـــي إحــيــاش الــنّـڤر

الجّوعْ و العطشْ عاشر سِكَنْ الصَّدَرْ  **     لـمــراض كـِثِــرَتْ لا دواء لا طــبـــيــــــــب

بقا الخَشِمْ عالي فوق سطح الــــبدر    **       و نـفـسي مـــن الـعـــزّه سـعـــت نـصــيـــب

,,ولم يبق لشاعرنا غير الشعر سلاحه يرفعه في وجه عاتيات الزمن :
اني الشعر هو سلاحي ***وهواحزاني وراحتي وافراحي
وهو زغاريدي وهو نواحي *** وهو الدنيا بكمها وكماها
منهو اللي تغنى بيه في مطراحي ***مواضيع امة مسكتين عليها

فبكته مصر وأبّنته وبكته الجزائر وفلسطين وسوريا واليمن وليبيا ...وأهدته الجزائر وسام جبهة
التحرير الوطني وتبنى الاتحاد العام التونسي للشغل ذكرى أربعينيته .




افتتاحية العدد
                             افتتاحية المربد :أبو ناظم المرزوقي
دراسات
                         المثقف والشعب  :سامي الشريف الشايب
                         واحات نفزاوة التقليدية  : محمد الجزيراوي
     الكتاتيب بين الامس و اليوم  : محمدلمجد الشايبي
    العوامل المهيأة لبروز ظاهرة الزواج بالأجنبيات بجهة دوز
رشدي بن إبراهيم
مربد الشعر 
                                  المهدي بن نصيب وأزمة الشاعر التونسي
سامي بالحاج علي
الحنين الى البداوة في الشعر الشعبي بالفوار
                                        الشاعر الحاج صالح بن علي الغريبي نموذجا                   معتوق بن نصر
تعريف بشاعر
الشاعر علي لسود المرزوقي
المربد الفني
الحكواتي بلقاسم بلحاج علي
من  الذاكرة الشفوية
                             حديث الوالدين : الحمروني الحمروني
قبيلة الربايع: الهادي بالحاج ابراهيم
المربد الابداعي : قصة  / شعر
قصة قصيرة:الجراح البيضاءشوقي الصليعي
شعر: ديوان الفتوح: شهاب بن عمر
                           خاطرة: "طَرْفَايَة" السّوق : الشريف بن محمّد
قصة: الراقصة و الجدار : هدى بنعلي
قصة قصيرة:عش البوليس : الهادي بن منصور البرغوثي
القصيد المتوج بالجائزة الاولى الدورة 45 :الناصر عون
علوم التراث
محاولة تأريخية لعائلة "شتاوة" غريب:علي العيدي بن منصور
وثائق قديمة
وثائق عن تأبين عالِمٍ و حُجّة سوق دوز
حكايات شعبية
من حكايات العم قاسم : حكاية ولد قليد النجع
متابعات
ذكريات عن التعليم  : بقلم محمد بن علي بن حامد بالحاج علي


ملاحظة : يمكن اقتناء المجلة من السيد الهادي بلحاج ابراهيم في دوز .https://www.facebook.com/hbelhadjbrahim
او الاتصال عن طريق الانترنت بصاحب المقال :https://www.facebook.com/abounadem
او بالسيد سامي بلحاج علي رئيس الجمعية :https://www.facebook.com/samibelhajali

صدور كتاب الاستاذ الحمروني الحمروني : حديث الانس والاعتبار في طرائف الاشعار والاخبار من الذاكرة الشعبية



و اخير صدر كتاب الاستاذ الحمروني الحمروني الذي يعتبر فريدا من ناحية جمعه لمدونة شعرية زاخرة في شتى الاغراض والمواضيع بمساهمة جمعية مربد دوز (مركز البحوث والدراسات ) الذي آل على نفسه العمل على تحفيز جمع التراث الشفوي ونشره اثراء للمكتبة الشعرية خاصة حين يتعلق الامر بموروث في طريقه الى التلاشي والاندثار نزعم انه مكون اساسي من مكونات هويتنا اليوم .




قدم الاستاذ الحمروني لكتابه : حديث الانس والاعتبار في طرائف الاشعار والاخبار من الذاكرة الشعبية بقوله : 

يمثّل التراث الشفوي - بما يحويه من مضامين فكريّة ومدلولات قيميّة وشحنات وجدانيّة وأشكال فنّيّة ترسّبت عبر الزمن - مدوَّنةً تشي بخلفيّة المجتمع الحضاريّة وتعكس هويّته الثقافيّة .
إنه على مجتمعنا – حفضًا لهويّته -  أن يحرص على استنساخ رصيده الثقافي وتوريثه للأجيال اللاحقة ، يردُّهم  إلى أصول أوائلهم ويشدّهم إلى جذور أسلافهم ، منها يغتذون .

 كل من حــرث يصيب ممّا زرّع   **  يلقاه في مجمع خزين الصّـابـه 
 مثل الشجر مهما الغصون تْفـرّع  **   بلا جدور يفقد قوّته وشـرابه  

 إنه ولئن كان لكلّ دهرٍ أحواله ولكلّ زمانٍ رجالُه ، فإنّ الأُسُس بواقٍ

    كل وقت يبغي ضدّه        **      وكل عصر ليه رجال خرجوا ندّه
   ولا يدوم في الدنيا رخى لا شدّة   **   ولا يدوم واد قوي في طافوره
ولِـنْسان نسخة من وثائق جدّه  **  وساس الشرف ما ينهدم ناظوره

 هدفٌ لعلّنا أحوج ما نكون إليه في زمن يهدّد ناشئــتنا بالتغريب والانبتات .   ولقد سعينا لجمع ما أمكن الوصول إليه على ألسنة الشعراء ومن أفواه الرُّواة من أشعار وحكايات وطُرف ومواقف من واقع الناس ( نقلناها أحيانًا كما جاءت على ألسنة رواتها حفاظًا على البعد الـتراثي فيها ) ، شفعناها ببعض الحواشي والتعليقات و طعّمناها بمختارات من الشعر الفصيح لعلّنا نساهم في تقديم ما يدعونا إليه واجب الحفاظ على تراثنا وإظهاره والإفادة منه والإمتاع به .
                           
والله من وراء القصد وهو وليّ التوفيق .

****


مقدمة الكتاب
عن جمعية مربد دوز

إذا اعتقدنا أن كل الثقافات إنما بدأت شفاهية قبل أن تدوَّن وهو الحال لثقافتنا العربية .فإننا سنميل إلى الاعتقاد بأنَّ معين هويتنا الأصيل يوجد في الشفوي, قبل تقعيده مكتوبا في اللغة الرسمية.فنحن" نعلم – كما يقول الأستاذ محمد الجويلي في دراساته عن انثربولوجيا الحكاية الشعبية - أن كل ما وصل إلينا من تراث عربي سواء قبل الإسلام أو بعده كان في الأصل شفويا ودُوَّن في الفترة التي نشطت فيها حركة التدوين ".وإذا اعتبرنا ان هذا الضرب من الثقافة المسماة شعبية  قد تعرضت وما زالت إلى محاولات تهميش مقصودة وممنهجة على حساب ثقافة سميت بالعالمة... فإن الحديث عنها أو الكتابة بشأنها, يعد ضربا من الجرأة التي ترقى الى مستوى المغامرة ,ويعد كاتبها كطير يغرد خارج السرب .هو ذاك الأستاذ الحمروني الحمروني الذي سكنه عشق هذه النصوص فعمل طيلة سنين على الانتقال بين مضارب البدو ومجالس الخلان يحفظ ويسجل ما رُوي من حديث عن البدو و العمر و الرحلة والغربة و المال و البادية و حديث الشاي و نشيج الروح ...وهو لعمري ما كنا عملنا عليه منذ تأسيسنا لجمعية مركز البحوث والدراسات – مربد دوز, لإيماننا أن حفظ موروثنا الشفوي هو من جوهر حفظ هويتنا .على أن لا يكون الحديث مجرد حديث عن الشعر أو البدو حتى نميز أصناف القول حسب الشاعرالبدوي المولدي العجال :
واحد كلامه نقش فوق رخامة       مكتوب بحروف الذهب سطوره
وواحد يلمِّد ما نبت قـدّامه            زرعه خصـيب وغلّـته محـمورة
فما ولج إليه الأستاذ الحمروني في هذا العمل ,نحسب انه صنف مستحدث في القول سماه "الحديث" وما هو بالمعنى الذي نعرف عن الحديث  .
الحديث, بمعنى القول المتبادل في المجالس مستوى أول ,يربط بين الشعبي والشعر الشعبي .يطل فيه  وجه الشاعر القوال ووجه الشاعر الجوال بين النجوع والربوع  يحيي "الأعراس" و"الزردات " والمهرجانات  .وبين كل مناسبة ومناسبة ترسخ الذكرى, يصوغها أهل المجالس عن هذا الشاعر أو ذاك وعن هذه القصيدة او تلك .أما البيت فيطل من خلال الاعتبار ,لأن الحافر غالبا ما يقع على الحافر في تجارب الحياة .فيستدعي كل موقف شبيهه الذي لخصه وجمعه بيت من الشعر كخلاصة موقف وحياة.
والحديث ,بمعنى التجدد والبقاء مصاولة للعدم والفناء .فالشاعر يمتشق سلاحه لسانه ليبقى على الدهر قصيده ,وتبقى كلماته شاهدات كشهادات على حياة زاخرة عبرت واستقرت في الكلمات . فالإنسان عموما حديث بعده. والشاعر على وجه الخصوص حديث خاص بعده .هو حديث الشعر ومناسبات القول .والأثر في الغير عبر ما غيرته الكلمات في تصاريف الواقع ومسارب الحياة.
والحديث, بمعنى الحادث المختلف ,وكل شاعر مختلف .وكل قصيد مختلف ,ضلعان يؤسسان الشعر الحق .الاختلاف عما قيل والائتلاف في أنساق ما يقال . وما فعله الأستاذ الحمروني كباحث وناقد في الشعر الشعبي, هو تعميق الأحافير في المختلف والمؤتلف بين القصائد والشعراء في موضوعات هامة وأساسية في الحياة .
والحديث, بما هو نقيض القدم والأرم والمستعاد المكرر من القول والفعل .فالشعر قديم متردد  ونقده دوما حديث متجدد  .فانظر كيف خلص الباحث بين أكوام الأقوال الشعرية والقصائد المحفوظة والمنسية إلى خلاصات واستنتاجات بحثية تراكم للصدى النقدي في تناول الشعر الشعبي .وهو مسلك بكر وارض لم تذلل لأقدام .
يضاف إلى الحديث ,أنس واعتبار وطرائف ذاكرة تجمع بين الشعر وخبره .أما الشعر وخبره فهو من المدونة التي قاست من الإقصاء والتجاهل لمجرد أنها من " الشعبي " , وكأنها درجة صفر من الكتابة لا ترتقي عن البسيط والساذج إلى الإبداعي والجمالي الفني .والحق أنها هوية وكيان ذات حضارية وقول فني جميل مبدع, يلح على أن يوثق ويجمع ويدرس ويحلل لنحترم أنفسنا وعلومنا ونرتقي إلى معارف عصرنا .فهذا تخصص علمي أكاديمي تفنى فيه الأعمار, وتكتب فيه الأطروحات ليل نهار .فإذا ما قامت الجامعات بأدوارها ومراكز البحوث ساندتها في تتبع آثارها .يبقى للأنس والاعتبار مجال المجالس الشعرية والمحافل الأدبية والملتقيات الأسرية والاجتماعية,متعة بالأدب والنقد .وعبرة تنتهج في تغيير مسارات العمر إلى الأفضل والأحسن ,وإلا فما معنى أن يكون للإنسان ذاكرة ؟ وما معنى أن يختص بها ؟
الذاكرة والظاهرة وإرهاص المقبل مقومات وجود .ومن لم يحفظ وينبش ذاكرته لم يفهم ظاهرته ولم يصنع مستقبله كما يريد لنفسه, وأعطى مقاليده لمن يفهم ذاكرته وظاهرته .وما يفعله الحمروني الحمروني توعية بهذه المسألية الحيوية في مخاض حضارتنا وأمتنا .
أردنا أن نقول ,أن هذا الكتاب  ضرب من القول في انثربولوجيا الحديث إن صح القول لا يقوم على حوار أو مونولوج أو تجربة وجود كما عند المسعدي ...هو كل ذلك وأكثر ...هو مساهمة جادة في نحت الكيان .كيان البدوي ,العربي, الإنسان .يعي ماضيه وحاضره ليبني مستقبله .ويتعمق في أقانيم الكيان من مال, وعمر, ونفس,وغربة, وبادية ...ينظر في مرآته ليفهم ذاته ...ويختار وجهه ...وجه عربي قح ...لا أصباغ مصطنعة وتشويهات مبتدعة .
سامي بلحاج علي
الهادي عبد الحفيظ

مداخلة الاستاذ الحمروني الحمروني في ندوة المهرجان المغاربي بشربان حول التقليد والتجديد في القصيد العامي


 المهرجان المغاربي بشربان حول التقليد والتجديد في القصيد العامي 

مداخلة الاستاذ الحمروني الحمروني 


مقطع اول 


مقطع ثاني 


مقطع ثالث 

lundi 25 avril 2016

الوشم.. رمز تراثي محمل بدلالات تختصر الحضارة الإنسانية : د. محمد الجويلي.


الوشم.. رمز تراثي محمل بدلالات تختصر الحضارة الإنسانية
الدكتور محمد الجويلي 

·            يرتبط كل من الوسْم والوشم بتقاليد موروثة لها أبعادها الثقافية والجمالية والرمزية ولها أهدافها وطقوسها، منها حماية الإنسان والحيوان من الأخطار ومن الأرواح الخفية الشريرة، بحسب اعتقاد البعض. فالوشم بوصفه موروثا شعبيا وفنا تجميليا قديما يراد به حماية الموشوم من العين الشريرة أو المرض أو الحسد، وهو تقليد عربي قديم عرفه العرب بوصفه طريقة في الزينة والتجميل لدى الرجال والنساء على حد السواء ورمزا للانتماء العائلي والقبلي. ويعتبر الوشم والوسم كنزين تراثيين محملين بالرموز والدلالات يسمان فترات من الحضارة الإنسانية والعادات الثقافية.

الوشم فن التجميل الذي لم يغب عن جميع الثقافات قديما وحديثا

يرتبط الوشم والوسم من منظور أنتروبولوجي بالبيئة الاجتماعية والتاريخية وبطقوس دينية وشعائرية تعود إلى التاريخ القديم والحياة البدائية التي تسيطر عليها الأساطير والمعتقدات، حيث يكون لكل عشيرة الوشم الخاص بها الذي يميزها عن بقية العشائر ويرمز إليها. وتستمدّ هذه الوشوم من البيئة والمعتقدات السائرة، فتتشكل في رسوم ترمز إلى الطبيعة في أحد مظاهرها من النبات أو الحيوان لتقديسها أو الخوف منها، فيكون الوشم تعويذة ورمزا موسوما على الأجساد ومرسوما في الذاكرة والمخيال.
وبين الوسم والوشم تشابه لغوي ودلالي وفرق طفيف بين السين والشين لا غير، فكلاهما أثر يرمز إلى معنى ما. فالوشم كما جاء في لسان العرب غرز الإبرة في البدن وذرّ النيلج عليه، وما يحدثه الوشم في اليد من خطوط، ووشَم اليد: غرزها بالإبرة ثم ذرّ عليها النيلج فصارت فيها رسوم وخطوط. والوسم أَثرُ الكَيّ، ووسَمَ يعني أَثَّر فيه بِسِمَةٍ وكيٍّ، واتَّسَمَ الرجلُ إذا جعل لنفسه سِمةً يُعْرَف بها، والسِّمةُ والوِسامُ: ما وُسِم به البعير من ضُروبِ الصُّوَر والوَسْمُ أَثرُ كيَّة، تقول مَوْسوم أَي قد وُسِم بِسِمة يُعرفُ بها، تكون علامة له.
فالوشم وسم والوسم وشم وكلاهما أثر يتشكل في خطوط ورسوم تسم الموشوم لأغراض جمالية واجتماعية. ومن نفس جذر وسم نجد معنى الوسامة أي الحسن والجمال، وهو ما يحيل على الجانب الجمالي للوشم الذي اتخذته النساء العربيات قديما مقياسا للجمال والزينة يعوّض الحلي، بينما مثل الوشم لدى الرجال مظهرا من مظاهر القوة والتفاخر وله علاقة كذلك بوسم الإبل والغنم بوسوم ترمز إلى القوة مثل وسم الحيّة أو الأفعى وهي من الوسوم القديمة الجذور، فيقال “جمل مُفَعَّى” و”إبل مفعّاةإذا وسمت به، وهو وسم ملتوٍ يكون في الفخذ أو العنق يرمز لدى العرب إلى القوة والحياة والموت، وهي من المعاني الأساسية التي شكلت معتقدات الناس.
الوشم وسم والوسم وشم وكلاهما أثر يتشكل في خطوط ورسوم تسم الموشوم لأغراض جمالية واجتماعية
ومن خلال الوشم تبرز المرأة أنوثتها وجمالها ويشير الرجل إلى قوته وفحولته، وبواسطة الوسم يسم العرب أغنامهم وإبلهم لتمييزها عن باقي الأغنام والجِمال أو نوق الآخرين حين تختلط ببعضها في المرعى، ولحمايتها كذلك من السرقة من خلال وسوم ترمز إلى القوة، وفي ذلك تحذير للأعداء ولصوص الماشية من الاقتراب منها. فيكون الوشم والوسم علامتين مميزتين وأثران واضحان يعبران عن نمط عيش مخصوص ومعتقد شعبي تمتزج فيه الأبعاد الأنتروبولوجية والنفسية.‏
ومن المنظور النفسي يمثل الوشم قديما رقية شفائية يقوم به الناس طلبا للشفاء أو سبيلا لطرد الحسد، فكان قدماء العرب يضعون وشما على جزء من جسم المريض وجهه أو رأسه أو ظهره وفقا لموضع الألم فيشفى، كما تلجأ الأمهات إلى وشم أطفالهنّ حتى يزول عنهم الألم أو وقاية لهم من الأمراض المهدّدة. فيكسبهم الوشم راحة نفسية وطمأنينة مادام الوشم يلازمهم إلى مماتهم، فهو منقوش في أجسادهم وأذهانهم باعتباره تميمتهم وتعويذتهم إلى جانب ما يمثله من زينة وتبرّج ليشكل جزءا من حياتهم اليومية ويعبر عن بساطة عيشهم ولكنها بساطة لا تخلو من عمق دلالي يتداخل فيه الوعي الجماعي باللاوعي الذي يهدد حياتهم البدائية من خلال خوفهم من الضياع والفقدان فيلتجئون إلى الوشم حتى يجمعهم ويوحدهم في قبيلة واحدة وفي طقس واحد، فيجمعهم نفس الوشم وتجمعهم الهوية ويكون وشمهم عنوانا خاصا بهم يميزهم عن بقية القبائل الغريبة، فيصبح الوشم درعا للحماية ضدّ الآخر ووسيلة لمحاربة العدم والفناء يرسم حدود معتقدات الشعوب ورغباتها المنسجمة مع بيئتها وثقافتها.
يرتبط الوشم بالبيئة الاجتماعية والتاريخية وبطقوس دينية وشعائرية تعود إلى التاريخ القديم
الوشم وسم لثقافة ومعتقد عميق الدلالة والرمز قد يرمز كذلك إلى قوة المشاعر والعلاقة التي تربط بين الرجل والمرأة، فيعمد المحبّ إلى رسم اسم الحبيب أو صورته على ذراعه أو صدره حتى يعبّر عن مدى حبه وتعلقه به، وهو بمثابة تأكيده وتخليده، ماديا ومعنويا، حتى يظلّ حبه باقيا بقاء الوشم الذي من الصعب جدا أن يمحوه الزمان من الجسد.
فمن دلالات الوشم والوسم الرسوخ والبقاء ليظلّ الوشم راسخا في المخيال الشعبي وفي الثقافات مهما تقادمت، فهو من رواسب الموروث الحضاري الإنساني، حيث لم يقتصر على العرب بل شمل العديد من الشعوب والثقافات الفرعونية والبابلية والرومانية وغيرها من الحضارات التي اتخذت من الوشم والوسم أداة تعبيرية جسديّة لها، ولكننّا نراه يعود بقوّة في أيّامنا هذه، في عصر التخمة الحداثيّة بصورة أخرى قد تختلف في خلفياتها الثقافية والأنتروبولوجية ولكنها تشترك في رمز التجميل والتعبير عن رغبة في الانخراط بلعبة الوشم ولغة الجسد.
وهكذا يعود الوشم في صورة متطورة تتمثل في “التاتو” (التاتواج) من خلال نماذج يرسمها الشباب تتماشى مع عصرهم. وقد يكون الوشم متوارثا عن الآباء والأجداد في بعض الأرياف والبوادي، فيحبذ الأبناء إعادة رسم الوشم الذي رسمه الأب أو الجد على أعضاء من أجسادهم بعينها، وهو ما نجد له أثرا في بوادي المغرب العربي والجزيرة العربية يعبّر عن الرغبة في التجذر بالانتماء العائلي، كما في وراثة الأسماء من جيل إلى جيل وأب عن جد دلالة على الاعتزار بهذا الانتماء وتعبيرا عن الوفاء للسلف من أحسن خلف، وهي طريقة لا تخفى قيمتها الأنطولوجية بوصفها مقاومة ثقافية جسديّة للموت والفناء.
عن جريدة العرب http://www.alarab.co.uk/emicons/feather.pngد. محمد الجويلي [
نُشر في 25/04/2016، العدد: 10256، ص(12]